محمد بن زكريا الرازي
265
منافع الأغذية ودفع مضارها
قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي : إذ قد ذكرنا الأمور المفردة الجزئية فلنذكر الأمور العامية . فنقول إنه لما كان الطعام قد يعرض له بأن يضرّ ، وإن كان جيد الغذاء ، إما لكثرة كميته أو لقلتها ، وإما لتناوله قبل وجوب تناوله أو بعده أو لسوء ترتيبه ، وإما لكثرة مراره أو قلتها ، وإما من أجل استعمال الحركة أو السكون أو النوم أو الجماع أو ما يحتاج قبله أو بعده ، وإما لرداءة المراقد والمساكن التي تواليه أو يكون فيه قبل الطعام وبعده ، وإما لكثرة اختلاف ألوانه ، وإما لطول الوقت منذ ابتدائه إلى الفراغ منه ، وإما لحدوث بعض العوارض النفسية كالغمّ والغضب ونحوهما ، وإما لأنه ليس بموافق للمغتذي في مزاجه أو حاله في ذلك الوقت ، وإما لأنه غير معتاد ولا مألوف ، وإما لأنه غير مشتهى ولا مستلذ ، وإما لأنه غير موافق لذلك السن ، وإما لأنه ليس بموافق لخاصية فيه غير منقطعة ، وإما لأنه خارج عن الاعتدال في حرّه أو برده بالفعل ، ينبغي أن نذكر من هذه المعاني باختصار ما يليق بغرض هذا الكتاب . مقدار الطعام فنقول إن الطعام ، وإن كان من أجود الأغذية ثم يجاوز المغتذي مقدار ما يهضمه ، انفسد ، وتولد عنه خلط رديء . ولذلك ينبغي أن يكون مقدار الطعام مقدارا يقوى ويستولي عليه الهضم ، ويتدرج قليلا قليلا إلى التزيد منه على الأيام ، إن كان في السن والقوة والبلد موضع ذلك . والمقدار الذي يمكن أن يستولي عليه الهضم هو أن يدع الإنسان طعامه قبل أن يشبعه